السيد كمال الحيدري
367
المعاد روية قرآنية
بينهم مؤمنون من أهل الكبائر فيكون هؤلاء داخلين في هذا الاستثناء . ولكن قد ينقدح هذا السؤال أيضاً وهو : ما المراد من الاستثناء في الجملة الثانية ( التي تتحدّث عن الذين سُعدوا ) ؟ في الجواب على هذا السؤال أُجيب أيضاً بأنّ المؤمنين المذنبين يدخلون النار أوّلًا ليتطهّروا من الذنوب ، ثمّ يلتحقون بصفوف أهل الجنّة . فإنّ الاستثناء في الجهة الأولى هو بالنسبة لآخر الأمر . . . وفى الجملة الثانية لأوّل مرّة . ويحتمل في الجواب عن السؤال الآنف الذِّكر أنّ الاستثناء في الجملة الأولى إشارة إلى المؤمنين المذنبين الذين يُعتقون من النار بعد مدّة ، والاستثناء في الجملة الثانية إشارة إلى قدرة الله سبحانه ، والشاهد على هذا الكلام ورود قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ في الجملة الأولى بعد الاستثناء ، ليدلّ على تحقّق المشيئة الإلهيّة ، وفى الجملة الثانية ورد قوله تعالى : عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ ليدلّ على الأبديّة « 1 » . وأمّا الطباطبائي فقد أجاب عن ذلك بقوله : « . . . فيكون الاستثناء مسوقاً لإثبات قدرة الله المطلقة ، وأنّ قدرة الله سبحانه لا تنقطع عنهم بإدخالهم الجنّة الخالدة ، وسلطنته لا تنفد ، وملكه لا يزول ولا يبطل ، وإنّ الزمان بيده ، وقدرته وإحاطته باقية على ما كانت عليه قبل ، فله تعالى أن يخرجهم من الجنّة وإن وعد لهم البقاء فيها دائماً لكنّه تعالى لا يخرجهم ؛ لمكان وعده ، والله لا يُخلف الميعاد . والكلام في الاستثناء الواقع في هذه الآية أعنى آية النار نظيره في آية
--> ( 1 ) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل ، مصدر سابق : ج 7 ص 54 53 ، وراجع مجمع البيان : ج 3 ص 299 296 .